آمنة سوركه مكان غير متوقع للشفاء

عمر الطباخة هو المدرب الرئيسي لبرنامج التكتيكات الجديدة في حقوق الإنسان في الشرق الأوسط و شمال افريقيا.


السليمانية في كردستان العراق هي مدينة لا مثيل لها، فأثناء زيارتي الأخيرة إلى السليمانية، رفع السكان الأعلام الكردية فوق منازلهم وكانوا يتحدثون اللغة الكردية الخاصة بهم ويرتدون الزي التقليدي الكردستاني في الشوارع.


في وسط البلد في السليمانية هناك مبنى أمن حكومي معروف بإسم آمنة سوركه، أو "الأمن الأحمر"، كان يستخدم هذا المبنى كسجن مؤقت، حيث كان الرئيس العراقي السابق صدام حسين يرسل إليه الأكراد للتعذيب في الفترة من عام 1979 إلى عام 1991، حرم الأمهات من أطفالهن حديثي الولادة؛ وسجن 30 إلى 40 كرديا في الغرف المخصصة لعشرة مع حمام واحد؛ حتى أنهم أستخدموا الناحية القانونية لتنفيذ حكم الإعدام بتزويرهم لشهادة الميلاد للمراهقين ومرحلة ما قبل المراهقة لجعلها 18 سنة من العمر.

أما في عام 2003، حولت الحكومة الكردية هذا الموقع من سجن تعذيب إلى متحف. عند دخول الزوار آمنة سوركه يرون بروز مفاجئ و مبهج من الضوء الجميل، إذ إن القاعة  تم أضاءتها ب 4500 من الكرات التي تمثل عدد القرى الكردية في العراق التي دمرها نظام البعث، أما على الجدران فيوجد 182،000 قطعة من الزجاج العاكس التي تمثل عدد الأكراد الذين تعرضوا للتعذيب والقتل في حملة إبادة الأنفال.

إن تكييف الموقع التاريخي الذي صمم للعنف الى مكان للإستشفاء والتأمل كان من إختيار الأهالي و السكان، بهدف التصدي للعنف المروع الذي ارتكب على نطاق واسع من قبل النظام العراقي، إذ انها وسيلة لإستعادة ذاكرة وحياة الأكراد المفقودين بين أسرهم وأصدقائهم والمجتمع الكردستاني بأكمله، مع العلم الى أن المجتمع كان ليس وحده في هذه المبادرة التكتيكية.

في بداية عام 1999، بدأ التحالف الدولي لمواقع الضمير، ومقره مدينة نيويورك، ببناء للمواقع التاريخية في جميع أنحاء العالم لتعزيز الحوار بشأن القضايا الإجتماعية الملحة وتعزيز القيم الديمقراطية والإنسانية، سعى التحالف إلى تغيير دور المواقع التاريخية في المجتمع المدني من أماكن لتعليم القيم السلبية إلى مراكز المشاركة الفعالة للمواطنين، إن التحالف الدولي لمواقع الضمير يستخدم قدرة المكان لمساعدة المجتمعات المحلية في النقاشات حول مضمون ماضيهم وتجسيد مستقبلهم.


اليوم، آمنة سوركه يعتبر الوجهة السياحية الأكثر شهرة في السليمانية، حيث أن السكان المحليين والمسافرين وأطفال المدارس يقوموا بزيارة الموقع ومغادرته بشعور داخلهم بالصدمة لكونهم مشوا من خلال المكان الذي عانى فيه البشر كثيرا، ولكنهم اكتسبوا الكثير من المعرفة عن قوة الأكراد والروح الإنسانية.

للمزيد عن أعمال موقع "التحالف الدولي لمواقع الضمير في العمل على تكتيكات جديدة في حقوق الإنسان" أقرأ ما تم عرضه من عمل في محادثة عبر الإنترنت، تكتيكات، ودراسة حالة متعمقة.