تناغم علم النفس والتدريب على حقوق الإنسان: من منظوري كمدرب

Hamza Abu-Shabana | MENA Junior Trainer

هذه المدونة بقلم حمزة أبو شبانة مدرّب مبتدئ في التكتيكات الجديدة في حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

يتطور مجال حقوق الإنسان باستمرار مع تقدم المجتمعات، ومع مواجهتهم لتحديات جديدة وسعيهم لتحقيق المساواة والعدالة. بصفتي شخصًا يحمل درجة البكالوريوس في علم النفس، شرعت في رحلة فريدة كمدرب في برنامج التكتيكات الجديدة في حقوق الإنسان التابع لمركز ضحايا التعذيب، ومن خلال عملنا رأيت كيف أن مبادئ وممارسات علم النفس تلعب دورًا محوريًا في التدريبات وإدارتها. في هذه المدونة، سأتعمق في وجهة نظري حول أهمية تطبيق علم النفس في الدفاع عن حقوق الإنسان. وخاصة في دور تدريب الأفراد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.

علم النفس وحقوق الإنسان: نقطة التقاء هامة

بصفتي مدربًا في البرنامج، فقد شهدت بشكل مباشر قدرة التغيير التي يحدثها دمج المبادئ النفسية في تدريباتنا.

ففي علم النفس، يشير الانسجام إلى حالة إيجابية من السلام الداخلي والهدوء والتوازن، فضلاً عن الشعور بتناغم مع العالم. وعقلية «التناغم مع العالم» عند مدافعي حقوق الإنسان إنما نتيجة لحالة التقاء هامة بين علم النفس وحقوق الإنسان. إذ يركز الدفاع عن حقوق الإنسان على علاقاتنا الإنسانية - مع أنفسنا وبين الناس والجماعات والمؤسسات والنظم في السياقات الاجتماعية والثقافية. وتتعلق حقوق الإنسان أساساً بالاعتراف بالكرامة والقيم المتأصلة لكل فرد واحترامهما. وعلم النفس يوفر أدوات لفهم ومعالجة تعقيدات السلوك البشري والعواطف والإدراك. ويكتسي فهم الأبعاد النفسية للعمل في مجال حقوق الإنسان أهمية حاسمة في المدافعة الفعالة، ويساعدنا علم النفس أيضًا في استكشاف فهم أعمق للصدمة والمعاناة التي يعاني منها المتضررون من انتهاكات حقوق الإنسان. ذلك وتساهم الأفكار الثاقبة من علم النفس في حل النزاعات من خلال إضافاتٍ عدة، منها آليات التواصل والتفاوض وتعزيز الحوار البناء في المواقف المتوترة.

والنشاط في مجال حقوق الإنسان متنوع ويمتد عبر ثقافات وسياقات مختلفة، وكل منا يحمل تحيزاته الخاصة، ويعد التعامل مع هذه التحيزات العديدة داخل مجموعة تدريبية أمرًا صعبًا. فالكفاءات الثقافية، والتي تعد علامة فارقة في التدريبات التي تضمن العناية الذاتية، تعتبر سمة مميزة في مثل هذه التدريبات، وأثبتت أنها لا تقدر بثمن لاستكشاف المشهد العالمي لعمل حقوق الإنسان. وكنت ممتنًا بشكل كبير لامتلاكي خلفية أكاديمية في علم النفس، حيث ساعدني ذلك في تكييف مواد التدريب بشكل أفضل وفقًا لاحتياجات المجموعات التدريبية المتنوعة، وأسهم في مراعاتي الفروق الثقافية وخلق بيئة تعلم أكثر ترحيبًا وإنتاجية. وهذا ساعد في التأكيد على أن الاستراتيجيات والتكتيكات التي تطرح من قبل المدافعين تراعي الحساسيات الثقافية مما جعلها أكثر جاذبية وملائمة لجمهورهم المستهدف.

دور التدريب في تعزيز البصيرة النفسية

شاركت مؤخرًا في تدريب عقدناه في برنامج التكتيكات الجديدة في حقوق الإنسان، وكان قد أولى اهتمامًا خاصًا لتقنيات التعامل مع الصدمات النفسية. ونحن كبرنامج تابع لمركز ضحايا التعذيب، ندرك مدى أهمية تحديد ومعالجة التأثيرات النفسية للعمل في مجال حقوق الإنسان على الناشطين. ولتحقيق التواصل وتبادل المعارف والخبرات، من الضروري إقامة بيئة آمنة وداعمة. وشهدت في هذا التدريب كيف لنهج الرعاية الواعية بالصدمات، والمتأصل في علم النفس، أن يمكّن كلا الناجين من انتهاكات حقوق الإنسان والنشطاء على حد سواء الاستفادة والتحفيز للتعافي من تأثير الصدمات. ويلعب هذا النهج دورًا محوريًا للحفاظ على الصمود والدافع والمرونة، خاصةً لأولئك الذين يواجهون العديد من التحديات نتيجة لجهودهم في الدفاع عن حقوق الإنسان.

نظرًا لطبيعة عمل الدفاع عن حقوق الإنسان والتي تنطوي على الكثير من الضغوطات، فيواجه المدافعين عن حقوق الإنسان مستوى عالي من التوتر والضغط. وبناءً على فهمنا لذلك، فقد ناقشنا خلال ذلك التدريب بشكل مفصل كيف يمكن للنشطاء الاستفادة من أداة مقياس جودة الحياة المهنية (ProQOL)، والتي تم تطويرها من قبل خبراء في مجتمع علم النفس. ويمكن لهذه الأداة دعم صمود كل من المؤسسة والفرد، وقد تم توفير موارد إضافية وأساليب للرعاية الذاتية لمساعدة المدافعين عن حقوق الإنسان في التعامل مع ظروفهم الصعبة. وهذا مثالًا قد يساعد المدربين في دمج أساليب إدارة التوتر التي وضعها قطاع علم النفس في مناهج التدريب، فتقديم تقنيات لتخفيف التوتر للنشطاء لا يحسن فقط صحتهم الشخصية ولكن يساعدهم أيضًا على الاستمرار في نشاطهم في مجال حقوق الإنسان على المدى الطويل.

من خلال إضافة أدوات تساهم في تعزيز المرونة كعقلية ثابتة لدى المدافعين، يساهم المدربون في استدامة حراكات حقوق الإنسان على المدى الطويل، وذلك من خلال تضمين تقنيات تساعد على المرونة، مثل تمارين التنفس وتمرين أطراف الأصابع للاسترخاء. إذ تعتبر أهمية المرونة والرعاية الذاتية في تدريبات بناء قدرات المدافعين لدينا أمرًا بالغ الأهمية في مساعدة المشاركين على الاستمرار في عملهم في التغيير وفي حياتهم الشخصية بشكل عام؛ خاصةً وأن بعض المشاركين هم أنفسهم ضحايا لنوع ما من الانتهاك، لذلك، بالإضافة لتدريب المدافعين ورفع قدراتهم في المدافعة، يحتاج التدريب إلى تزويدهم بتقنيات الرعاية الذاتية. وبينما نواصل السعي من أجل عالم أكثر عدلا وتكافؤا، فإن تآزر علم النفس والتدريب في مجال حقوق الإنسان سيؤدي دورا حيويا في سعينا المشترك نحو الوصول لحقوق الإنسان للجميع.

المصادر: