لماذا يُعَدّ التثقيف في مجال حقوق الإنسان ضرورة لبناء مستقبل مشترك؟

Overview

يوليو 26, 2026
بقلم ميليسا ماكنيللي

النقاط الرئيسية

  • إن إعداد الشباب يتطلب تعليم حقوق الإنسان - فالتفكير النقدي والتعاطف والتعاون والقيادة الأخلاقية كلها أمور ضرورية للتقدم في عالم يزداد تعقيداً.
  • يستحق الشباب فرصاً ليس فقط لبناء مسارات مهنية، بل أيضاً لفهم حقوقهم، والمشاركة في الحياة المدنية، وإحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهم.
  • إن بناء مستقبل مشترك هو مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المعلمين والمنظمات غير الربحية والحكومات وأصحاب العمل والمجتمعات.
التعليم

عندما كنتُ أعمل معلمة في المرحلة الثانوية، اعتدتُ أن أطرح على طلابي سؤالًا بسيطًا:

ما هي المشكلة العالمية التي ترغبون في حلّها؟

ولم تكن إجاباتهم تدور، في الغالب، حول الحصول على الوظيفة الأعلى أجرًا. فقد كانوا يتحدثون عن الحدّ من ظاهرة التشرّد، وحماية البيئة، وتحسين الصحة النفسية، وجعل المدارس أكثر شمولًا، والدفاع عن الأشخاص الذين لا تجد أصواتهم من يُنصت إليها.

لقد ذكّرتني أحلامهم بأن الشباب لا يبحثون عن مهنةٍ فحسب، بل يبحثون أيضًا عن معنى وغاية.

ومع احتفالنا باليوم العالمي لمهارات الشباب في الخامس عشر من يوليو/تموز، نتذكّر أن إعداد الشباب للمستقبل يتجاوز بكثير تعليمهم المهارات التقنية. ويحمل شعار هذا العام، «مهارات من أجل مستقبلٍ مشترك»، دعوةً لإعادة التفكير في معنى تزويد الجيل القادم بما يحتاجه في عالمٍ يتغير بوتيرةٍ متسارعة. ففي ظل ما تُحدثه تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتغير المناخي، والتحولات الاقتصادية من تغييراتٍ عميقة في مجتمعاتنا، لن تكون المعرفة التقنية وحدها كافية. بل يحتاج الشباب أيضًا إلى مهارات التعاون مع الآخرين رغم اختلافاتهم، والتفكير النقدي، وحل المشكلات المعقدة، والتواصل الفعّال، والدفاع عن الكرامة الإنسانية.

وهذه ليست مجرد مهاراتٍ مهنية، بل هي مهاراتٌ في مجال حقوق الإنسان.

يعرض الطلاب مشاريعهم الإعلامية من أجل التغيير في مؤتمر على مستوى الولاية

لكل شاب وشابة الحق في الازدهار

لا يزال ملايين الشباب حول العالم يواجهون عوائق تحول دون حصولهم على التعليم، أو فرص العمل، أو التدريب. ورغم تحسن معدلات توظيف الشباب خلال السنوات الأخيرة، فإن هذا التقدم لم يكن متساويًا، ولا يزال عددٌ كبير منهم، ولا سيما الشابات، محرومين من التعليم، أو العمل اللائق، أو الفرص التي تمكّنهم من بناء مساراتٍ مهنية ذات معنى.

إن الاستثمار في المهارات ليس مجرد أولويةٍ اقتصادية، بل هو أيضًا قضية من قضايا حقوق الإنسان.

فالحق في التعليم يشمل الحصول على تعلمٍ يُمكّن الإنسان من المشاركة الكاملة في المجتمع. ولا ينبغي أن يقتصر دور التعليم على مساعدة الشباب في كسب لقمة العيش، بل يجب أن يمنحهم القدرة على الإسهام في مجتمعاتهم، وفهم حقوقهم، والمشاركة في صناعة مستقبلٍ أكثر عدلًا.

أكثر المهارات قيمة هي تلك التي تجسّد إنسانيتنا

أمضيتُ أحد عشر عامًا أدرّس اللغة الإسبانية، والوسائط الرقمية المتعددة، والمواطنة العالمية في إحدى المدارس الحكومية المستقلة بولاية نورث كارولاينا. وكحال كثيرٍ من المعلمين، كنت أدرّس قواعد اللغة، والتكنولوجيا، والإعلام الرقمي، لكن الدروس التي آمل أن تكون قد بقيت في ذاكرة طلابي لم تكن تتعلق بتصريف الأفعال أو تعلّم برامج جديدة.

لقد عملنا مع عائلاتٍ في غواتيمالا على تصميم فلاتر للمياه ومواقد نظيفة منخفضة الانبعاثات. كما صمّم الطلاب حملات توعية حول الصحة النفسية وظاهرة التشرّد، وأنتجوا بودكاستات ومقاطع فيديو وحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتثقيف الآخرين. وتعلّموا كيف يروون القصص بمسؤولية، ويصغون بتعاطف، ويتعاونون مع أشخاص من ثقافات مختلفة، ويحوّلون الأفكار إلى مبادراتٍ ملموسة.

وشاهدتُ طلابًا كانوا يبدون خجولين داخل الصفوف التقليدية يتحولون إلى قادةٍ واثقين عندما وجدوا قضيةً يؤمنون بها. فقد تغيّرت دوافعهم لأن ما يقومون به أصبح يُحدث أثرًا يتجاوز ذواتهم.

إن المهارات التي اكتسبوها، مثل الفضول، والإبداع، والمرونة، والعمل الجماعي، والتواصل، والقيادة الأخلاقية، هي بالضبط المهارات التي تحتاج إليها مجتمعاتنا اليوم، وهي أيضًا المهارات التي لا تستطيع التكنولوجيا أن تحل محلها.

الطلاب المشاركون في برنامج بناة السلام من الجيل الجديد

التثقيف في مجال حقوق الإنسان يُعِدّ الشباب للقيادة

يُساء فهم التثقيف في مجال حقوق الإنسان أحيانًا، إذ يظن البعض أنه يقتصر على تدريس المعاهدات الدولية أو الأطر القانونية. ورغم أهمية هذه الجوانب، فإن قيمته الحقيقية تكمن في ما هو أبعد من ذلك.

فهو يساعد الشباب على طرح الأسئلة العميقة، ويشجعهم على التعرّف إلى مظاهر الظلم والتفكير في بدائل أكثر عدلًا، ويعلّمهم كيفية الحوار باحترام مع أشخاص تختلف تجاربهم وخلفياتهم عن تجاربهم، كما يعزز ثقتهم بالمشاركة في الحياة العامة، ويزوّدهم بالأدوات اللازمة لحل المشكلات معًا بدلًا من تعميق الانقسامات.

وهذه جميعها مهاراتٌ عملية.

فمهما كان المسار المهني الذي يختاره الشاب أو الشابة، سواء في هندسة البرمجيات، أو التعليم، أو ريادة الأعمال، أو الرعاية الصحية، أو تنظيم المبادرات المجتمعية، فإن فهم حقوق الإنسان يساعدهم على اتخاذ قراراتٍ أفضل، وبناء علاقاتٍ أقوى، والإسهام في إيجاد بيئات عملٍ ومجتمعاتٍ تتيح للجميع فرصة الازدهار.

المستقبل المشترك يتطلب مسؤولية مشتركة

يركّز المدافعون عن حقوق الإنسان غالبًا على الاستجابة للتحديات الملحّة التي نواجهها اليوم، لكن بناء مستقبلٍ أفضل يعني أيضًا الاستثمار في الأشخاص الذين سيرثون هذا المستقبل.

ولا ينبغي أن يقتصر هذا الاستثمار على تعليم الشباب كيفية التكيّف مع التغيير، بل يجب أن نساعدهم على أن يصبحوا صانعي التغيير الإيجابي.

ويقع على عاتق المعلمين، ومنظمات المجتمع المدني، والحكومات، وأصحاب العمل، والمجتمعات المحلية دورٌ أساسي في ذلك. إذ يمكننا أن نتيح للشباب فرصًا لقيادة المبادرات، وحل المشكلات الواقعية، والتطوع في مجتمعاتهم، وتنمية مهارات الثقافة الرقمية والإعلامية، والمشاركة في اتخاذ القرارات التي تؤثر في حياتهم.

إن الشباب لا يحتاجون إلى من يقدّم لهم جميع الإجابات.

بل يحتاجون إلى فرصٍ لطرح الأسئلة الجريئة، واكتساب مهاراتٍ ذات قيمة، والإيمان بأن أصواتهم قادرة على إحداث فرق.

نظرة إلى المستقبل

من أعظم الامتيازات التي حظيتُ بها في مسيرتي المهنية أنني شاهدتُ طلابًا سابقين يكبرون ليصبحوا معلمين، وقادةً في منظمات المجتمع المدني، ورواد أعمال، ومتخصصين في الرعاية الصحية، ومدافعين عن حقوق الإنسان. وقد اختلفت مساراتهم، لكن الصفات التي ساعدتهم على النجاح كانت متشابهة إلى حدٍ كبير: التعاطف، والفضول، والمرونة، والتعاون، والاستعداد لخدمة الآخرين.

فهذه هي المهارات التي تعزز قوة المجتمعات.

وهذه هي المهارات التي تدفع بحقوق الإنسان إلى الأمام.

وهي أيضًا المهارات التي ستساعدنا على بناء المستقبل المشترك الذي نطمح إليه جميعًا.

شاركونا العمل

إذا كنتم تقودون منظمة طلابية، أو تُدرّسون في إحدى الجامعات، أو تعملون مع المدافعين والناشطين الناشئين، فسنكون سعداء بالتواصل معكم.

توفّر التكتيكات الجديدة في حقوق الإنسان موارد عملية للتثقيف في مجال حقوق الإنسان، ومتحدثين ضيوفًا، وفرصًا تعليمية تفاعلية تساعد الطلاب على اكتساب المهارات اللازمة لإحداث تغييرٍ إيجابي.

كما ننظم ورش عمل مخصصة تعتمد على منهجية الخمس خطوات لإستراتيجيات فعالة، وهي إطارٌ عملي مُجرَّب ساعد منظمات وحملات حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم على تعزيز جهودها في المدافعة. وسواء كنتم ترغبون في تعريف الطلاب بحقوق الإنسان، أو تطوير مهارات المدافعة داخل مؤسستكم، يسعدنا استكشاف السبل التي يمكن أن تدعم بها التكتيكات الجديدة عملكم.

وجهات نظر ذات صلة