منهجية إعادة التوجيه: تعطيل تجنيد المتطرفين عبر الانترنت

عرض عام

الهدف التكتيكي: 
حقوق الإنسان: 
المنظمة: 
The Redirect Method

قامت مجموعة قيادية من رائدي القطاع الخاص بتطوير خطة لإنشاء وتوزيع محتوى لمكافحة المتطرفين على شبكة الإنترنت ولتعطيل جهودهم في توظيف الإرهابيين عبر الإنترنت. ومنذ النجاح الأولي للبرنامج التجريبي في إستهداف مجندى داعش، أستخدمت هذه الطريقة بشكل أكبر لمواجهة الجماعات المتطرفة الأخرى مثل جماعة اليمين المتطرف.

وبينما كان يخسر تنظيم الدولة الإسلامية معسكرات إقليمية ويعاني من الهزائم العسكرية في العراق وسوريا، قامت المنظمة بتوسيع  وجودها على الإنترنت في محاولة لتجنيد أعضاء جدد ونشر إيديولوجيتها. حيث كان يعمل تنظيم داعش على تجنيد مقاتلين جدد عبر الإنترنت ويقوم مؤيدي داعش بتجنيد وتشجيع المتعاطفين الآخرين مع داعش بإعطاء الأفراد الدعم والمشاركة الإجتماعية. وبعدها يقوم أعضاء داعش بتشجيع الأعضاء المترقبين على عزلهم عن العائلة والأصدقاء والمجتمع المحلي، وإدخال رسائل مشفرة للتواصل مع الافراد وحثهم على العمل والتصرف بالنيابة عن داعش.

وحتى وقت قريب، كانت القوى الرئيسية التي تتصدى لتقنيات التوظيف لداعش هي الوكالات الحكومية. وقد حاولت هذه الوكالات منع الشباب المسلمين من الانضمام إلى داعش من خلال نشر إعلانات الخدمة العامة. ويعتقد أن هذه الطريقة هي الأكثر فعالية في ردع ضعفاء النفوس الذين يسهل إقناعهم من قبل تدابير داعش ولكن لسوء الحظ قد لا يكون لها تأثير يذكر على الأفراد الذين يتعاطفون مع أو قاموا بالإنضمام إلى داعش.

ولردع المجندين المحتمل إنضمامهم بشكل أكثر فاعلية، بدأت الجهات الفاعلة في القطاع الخاص بتطوير أساليب جديدة لتعطيل استراتيجيات توظيف داعش وذلك من خلال إستخدام إعلانات مضادة محددة. وقد وضعت جيغساو شركة التفكير التكنولوجي التي تمتلكها غوغل، برنامجا يستخدم خوارزميات البحث في غوغل ومنصة فيديو يوتوب، لإستهداف المجندين المحتمل إنضمامهم الى داعش ونصحهم بالعدول عن الإنضمام إلى المجموعة. إن فكرة إعادة توجيه المجندين المحتمل إنضمامهم إلى داعش نابعة من إدراك أنه في حين أن الطلب على المعلومات المتعلقة بتنظيم داعش على شبكة الإنترنت مرتفع جدا، هناك أيضا وفرة من المصادر ذات المصداقية على شبكة الإنترنت التي تتحدى الروايات الذي تطرح من قبل داعش.

وقد تم وضع برنامج تجريبي ليكون هو الطريقة لإعادة التوجيه بشكل استراتيجي، حيث احتوا البرنامج إعلانات بجوار النتائج تتكون من 1500 كلمة بحث باللغة العربية و 1000 كلمة باللغة الإنجليزية بالإضافة لعبارات البحث التي يستخدمها المجندون المحتمل إنضمامهم لداعش، حيث تم القيام بجمع بيانات حول الكلمات الرئيسية التي تشير إلى أن المتصفح لديه نظرة إيجابية لداعش مثل شعاراتها الداعمة ، او بحث الأخبار المتعلقة بـداعش، او البحث عن كيفية الإنضمام إلى داعش. ومع التقدم بالبرنامج ، فإنه تم تطوير أساليب من خلال إستهداف الكلمات الرئيسية وتطوير عمليات البحث عن العبارات التي تشير إلى مدى عمق إهتمام المتصفح بداعش أو انه متصفح عادي. وقامت المتصفحات التي تستخدم هذه العبارات بعرض إعلانات التي أضعفت بشكل قاطع الروايات التي طرحتها داعش.

تتميز الحملة الإعلانية بثلاثة صيغ مختلفة: الإعلانات النصية والإعلانات المصورة وإعلانات الفيديو. لا تعرض الإعلانات صورا معادية لداعش بشكل واضح:  وذلك لإغراء الأفراد المهتمين بتنظيم داعش بالنقر على الإعلانات، حيث يجب رسمها بعناية وإستراتيجية. إن عرض الإعلانات غير ضار لمجندى داعش المحتمل إنضمامهم إذ عند النقر على هذه الإعلانات، تعيد توجيه هذا الشخص إلى قناة عربية أو إنجليزية على يوتيوب تعرض مقاطع فيديو تهدف إلى تغيير نظرة الفرد على العالم، مما يعدلهم عن مواصلة مشاركتهم مع داعش.

إن البرنامج لا يستخدم أشرطة الفيديو المعروفة لمكافحة الإرهاب. وبدلا من ذلك، يستخدم مقاطع فيديو لروايات مما يؤدي  لإضعاف مكانة داعش، دون إثبات ان داعش خطأ بطريقة واضحة. وقد بينت طريقة إعادة التوجيه 5 روايات يستخدمها داعش بالعادة في تقنيات التوظيف الخاصة به: الحوكمة الرشيدة، والقوة العسكرية، والشرعية الدينية، والدعوة إلى الجهاد، وضحايا المسلمين في جميع أنحاء العالم.

يتم إستخدام مقاطع الفيديو لتحديد الأسلوب المستخدم مع الفئات لإعادة التوجيه و التي يمكنها أن تمنع الأفراد من الانضمام إلى داعش بشكل فعال ومنها: صحافة المواطن والقطات الوثائقية، أشرطة الفيديو الدينية، و مقاطع الفيديو للمنشقين عن داعش. بعد تحديد مقاطع الفيديو على يوتيوب و التي تندرج ضمن هذه الفئات، وبإستخدام الروايات المضادة التي كانت موضوعية في طبيعتها، أنشأ البرنامج "قوائم تشغيل" منفصلة استنادا إلى تقنيات التوظيف الخمسة في داعش. حيث أنشأ كل من قوائم التشغيل الخمس باللغتين العربية والإنجليزية، و استخدم تصميمها لإخبار قصة مقنعة تتطابق مع تقنية محددة.

وقد شهد البرنامج، الذي بدأ في البداية كمشروع تجريبي، درجات عالية من النجاح. خلال فترة شهرين، حيث تم توجيه أكثر من 320،000 شخص قاموا بإستخدام كلمات البحث المرتبطة بالكلمات و العبارات الرئيسية  إلى قنوات يوتيوب التي تعرض فيديوهات ضد داعش. وكان ما يقرب من 58،000 من المتصفحين الذين نقروا على الإعلانات من مستخدمي اللغة الإنجليزية، و 263،000 من المستخدمين العرب. وعلاوة على ذلك، تم النقر على الإعلانات المستهدفة من قبل نفس متصفح الإنترنت بعدد ثلاث إلى أر بع مرات أكثر من متوسط ​​الإعلان. لقد قضى الأفراد الذين نقروا على إعلان إعادة التوجيه مرتين وقتا اطول في مشاهدة المواد المناهضة لداعش حيث أن المتصفح العادي كان ينفق وقته في مشاهدة مقاطع الفيديو على يوتيوب. في المجموع، شاهد الأفراد أكثر من نصف مليون دقيقة من 116 مقطع فيديو لمحاربة موضوعات داعش للتوظيف. وبعد نجاح البرنامج، قام بتوسيع طريقة لإعادة توجيه برامجه لاستهداف المجندين المحتمل إنضمامهم لداعش من الجماعات المتطرفة الأخرى، مثل العنف، اليمين المتطرف. وهناك "برنامج عمل" يمكن أن تجده على موقعهم على الانترنت للراغبين في تكرار نجاحهم.

ويتطلب التنفيذ الفعال لحملة استهداف عالمية أن تستند المنهجية المستخدمة إلى البيانات. يجب أن تعكس البيانات التي تم جمعها الاختلافات عبر المناطق واللغات والأيديولوجيات. إن العمل مع الخبراء الذين يفهمون تعقيدات المجموعة المستهدفة يساعد على ضمان الحملة عند تنفيذها و الوصول إلى الأهداف المقصودة. ويمكن أن تكون التكنولوجيا والإعلان، وتحديدا في سياق حملة استهداف عالمية، أداة قوية للناشطين والدعاة لمكافحة التطرف العنيف، فضلا عن مواجهة المواقف الأخرى المعادية لتعزيز الإنصاف وحقوق الإنسان للجميع.

التكتيكات الجديدة في حقوق الإنسان لا تناصر أو تؤيد تكتيكات أو سياسات أو قضايا محددة.