استخدام الغناء الفلكلوري لتخليد ذكرى الضحايا

نظرة عامة

في المجتمع الأيزيدي يستخدم فن (الستران) بوصفه شكلاً من أشكال الغناء الفلكلوري كأداة ثقافية وتوثيقية لتخليد ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية التي شنّها تنظيم داعش عام 2014 في سنجار وشمال العراق. في ظل غياب توثيق تقليدي مكتوب في بعض سياقات المكونات القديمة من المجتمع، يقدم هذا التكتيك مثالًا عمليًا على استخدام الغناء الفلكلوري (الستران) لحفظ الذاكرة الجماعية ونقلها للأجيال والجهات المهتمة بحقوق الإنسان.

نبذة عن التكتيك

في الثقافة الأيزيدية يُستخدم مصطلح “الفرمان” لوصف حملات الإبادة الجماعية عبر التاريخ، وقد تتضمن الذاكرة الجماعية للمجتمع الأيزيدي ما يُعرف بـ 73 حملة إبادة سابقة على مدى قرون قبل أن يأتي تنظيم داعش في 2014 كـ “الفرمان رقم 74” وهي ما تُعد إبادة جماعية وفق جهات دولية وقانونية. بعد الإبادة التي ارتكبها تنظيم داعش في عام 2014، أصبح الغناء والتقاليد الموسيقية أكثر من مجرد ممارسة ثقافية، بل وسيلة لإعادة توثيق الأحداث والمعاناة الإنسانية التي عاشها المجتمع، من خلال سرد الأسماء، الأماكن، القصص، والأحداث في أغانٍ ومقطوعات تتناقلها الأسر والمجتمعات، حيث تم استخدام الستران كذاكرة لما حدث للمجتمع الأيزيدي، وبشكل لفظي بسبب الخوف من التعرض لاضطهاد بحال العثور على الوثائق. في كثير من المبادرات التي دعمتها منظمات محلية ودولية، مثل مشاريع تسجيل الموسيقى الإيزيدية وحفظها في مكتبات أرشيفية، ارتبط الغناء مباشرة بعمليات المعالجة النفسية والاجتماعية للناجين، إذ توفر الموسيقى مساحة للتذكّر الجماعي والتضامن والتعبير عن المشاعر الصعبة بطريقة متجانسة مع الهوية الثقافية للمجتمع.

الغناء الفلكلوري (الستران) ليس مجرّد فن موسيقي تقليدي فقط، بل هو وسيلة أساسية لحفظ التاريخ والذاكرة الجماعية والتجارب الإنسانية عبر الزمن. الموسيقى والغناء لم تكن تُدوَّن كتابة، بل تُنقل شفهيًا من جيل إلى جيل، وتحفظ سرديات عن الحياة اليومية، الأحداث الكبرى، والآلام الجماعية ضمن قاموس ثقافي. تقدّر الموسيقى الإيزيدية بأنها جزء من تراث عمره آلاف السنين، وتشمل ألوانًا متعددة من الموسيقى الشعبية والموسيقى الدينية، تُحفظ وتُؤدّى شفهيًا قبل أن تُسجَّل.

هذه الأغاني، سواء كانت دينية أو الغناء الشعبي الذي يتناول أحداث مثل الإبادة، تعمل كسجل حي للتجارب الجماعية، وتُستخدم في سياقات اجتماعية متعددة منها الجلسات الأسرية، الاحتفالات الدينية، أو فعاليات التذكّر الجماعي، ما يتيح للمجتمع تبادل الذاكرة والهوية في شكلٍ صوتي وجسدي ملائم لموروثهم.

التحديات التي واجهت هذا التكتيك

  • مراعاة الحساسية النفسية والثقافية لدى الناجين وأهالي الضحايا عند إعادة سرد الأشياء المؤلمة بصوتيات وموسيقى.
  • خطر إخراج المادة خارج سياقها الثقافي أو تفسيرها بشكل غير دقيق من قبل متلقٍ خارجي لا يفهم الخلفية الأيزيدية.

النتائج

يسهم الغناء الفلكلوري (الستران) الأيزيدي في توثيق ذكرى الإبادة الجماعية بطريقة حية ومرتبطة بالهوية الثقافية المحلية، إذ لا يقتصر على الكتابة أو الإحصاءات فقط، بل ينقل التجربة بشكل شعوري وشفهي متجذر في المجتمع. كما يوفر هذا الغناء مواد يمكن استخدامها لتعزيز الوعي المجتمعي داخليًا وخارجيًا حول ما مرّ به اليزيدين من العنف والإبادة، ويساعد في استعادة سردية المجتمع الخاصة وحفظها عبر الفنون الشعبية والتقليدية، مع دعم عمليات المعالجة النفسية والجمعية للناجين وأسر الضحايا من خلال إعادة سرد الأحداث بطريقة تتوافق مع الثقافة والهوية الإيزيدية.

ما هي الأمور التي نتعلمها من هذا التكتيك:

في المكونات القديمة من المجتمع، يمكن للفن الشعبي مثل الغناء الفلكلوري (الستران) أن يكون أداة قوية للتوثيق التاريخي، ووسيلة لتعزيز الذاكرة الجماعية التي قد لا تتوفر في شكل مكتوب. الدمج بين السرد الثقافي والتحليل التاريخي يسهّل فهمًا أعمق للتجربة الإنسانية في سياقات الانتهاكات الجماعية.
التكتيكات الجديدة في حقوق الإنسان لا تناصر أو تؤيد تكتيكات أو سياسات أو قضايا محددة

تكتيكات ذات صلة