تمكين العاملات المنزليات في سوريا وحماية حقوقهن

تعمل آلاف النساء السوريات في قطاع التنظيف المنزلي ضمن ظروف هشّة ومعقّدة، خاصة في ظل غياب إطار قانوني واضح يحمي حقوقهن ويضمن لهن ظروفًا لائقة وآمنة.
يستثني قانون العمل السوري رقم 17 العاملات المنزليات صراحةً من الحماية الأساسية كالحدّ الأدنى للأجر، وساعات العمل، والإجازات، ومكافأة نهاية الخدمة، والضمان الاجتماعي. هذا الواقع وضع هؤلاء النساء، وغالبًا من ذوات التعليم الأساسي، في موقع ضعف قانوني ونفسي، وتعرضهن للاستغلال في الحقوق الأساسية مثل الأجور أو ساعات العمل أو المعاملة.

ومع غياب العقود المكتوبة، وانعدام آليات الرقابة، وضعف العقوبات القانونية، تصبح العاملات المنزليات غير قادرات على المطالبة بحقوقهن أو حتى الاعتراف بظروف عملهن خوفًا من الوصم أو فقدان مصدر الرزق.

نبذة عن حملة “حقي بإيدي”

حملة أطلقتها مجموعة محلية سورية بهدف حماية العاملات في قطاع التنظيف المنزلي وتعزيز وعيهن القانوني والاجتماعي.
تركّز الحملة على تمكين السيدات المعيلات من معرفة حقوقهن وواجباتهن وفق التشريعات السورية، عبر أدوات رقمية سهلة الوصول وآمنة، وجلسات توعوية مباشرة توفر مساحة آمنة للتعبير والمشاركة.

تعتمد الحملة على مجموعة من الأدوات المبتكرة، منها:

  • محتوى توعوي مبسّط عن قانون العمل السوري وما ينطبق على العاملات المنزليات.
  • جلسات دعم نفسي وقانوني مصممة خصيصًا لهذه الفئة.
  • نماذج عقود عمل مكتوبة ومصورة تراعي طبيعة العمل المنزلي وتحفظ حقوق الطرفين.
  • استشارات قانونية فردية لمن تواجه مشاكل مع أصحاب العمل أو تحتاج توجيهًا في التفاوض.
  • تطوير منصة رقمية للوصول إلى العاملات بطريقة آمنة ومناسبة لطبيعة عملهن.

أنشطة الحملة

انطلقت الحملة بجلسات توعية تحت مسمى “محاضرات” بدل كلمة “ورشة” لتقليل الخوف والرهبة. في البداية، ترددت السيدات في الاعتراف بمهنتهن، لكن الجلسات تحولت تدريجيًا إلى مساحة دعم آمنة يتبادلن فيها المخاوف والتجارب.

تركّزت الجلسات الأولى على خلق مساحة آمنة تُمكّن المشاركات من التعبير عن مشاعرهن وتجاربهن بحرية، إضافة إلى مناقشة التحديات اليومية التي تواجه العاملات في المنازل والبحث في حلول عملية لتحسين ظروف العمل. كما شملت الجلسات تقديم معرفة قانونية مبسّطة تساعدهن على التفاوض بشكل أفضل وحماية أنفسهن ضمن إطار قانون العمل.

ومع مرور الوقت، ساعدت هذه الجلسات فريق الحملة على تكوين صورة أوضح عن التحديات الحقيقية التي تواجه العاملات في المنازل، حيث أطلقت حملة “حِقّي بإيديمنصّة رقمية مبتكرة تهدف إلى تمكين العاملات السوريات في المنازل من الوصول إلى معلومات واضحة وسهلة حول حقوقهن وواجباتهن ضمن قانون العمل السوري. وباعتماد هذا الحل الرقمي كأداة تكتيكية، نجحت الحملة في تجاوز التحديات التقليدية مثل محدودية الوصول، والخوف من التعرّض للمساءلة، وضعف الوعي القانوني، وذلك عبر توفير محتوى مبسّط، سهل الاستخدام، وآمن تمامًا. تُمكّن المنصّة العاملات من التعرّف على حقوقهن بسرية، ومن دون الحاجة للتواجد في مساحة مادية قد تُعرّضهن للمخاطر، مما يجعلها أداة فعّالة لتعزيز المعرفة والتمكين القانوني، وبداية لمسار يقوده النساء أنفسهن نحو تحسين ظروف العمل وحماية كرامتهن.

النتائج

خلقت حملة “حقي بإيدي” تغييرًا ملموسًا، إذ أسهمت في تعزيز الوعي القانوني لدى العاملات وجعلهن أكثر قدرة على فهم حقوقهن الأساسية وما يجب تضمينه في عقود العمل، كما وفّرت الجلسات مساحة آمنة للدعم النفسي والاجتماعي ساعدتهن على استعادة ثقتهن بأنفسهن والشعور بأنّ لهن صوتًا وحقًا غير قابل للتهميش. كذلك أسهمت الحملة في بناء مجتمع دعم متماسك بين المشاركات من خلال قنوات تواصل مشتركة تتيح تبادل الخبرات وطلب المساعدة، الأمر الذي ولّد لأول مرة إحساسًا بوجود جهة تمثّل احتياجاتهن وتنقل أصواتهن. هذا التقدم تُوّج بإصدار تقرير التوصيات والمقترحات في نوفمبر 2025، الذي يوثّق أبرز الدروس والاحتياجات والحلول المقترحة لتحسين واقع العاملات المنزليات السوريات.

تم تقديم هذا التقرير الى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الجمهورية العربية السورية. حيث بدء العمل على اجراء تعديلات على قانون العمل بشكل كامل مع ملاحظة النقاط التي تم الإشارة عليها في التقرير.

لماذا تُعد هذه الحملة مبتكرة؟

  • لأنه يخاطب فئة بالغة الهشاشة ومهمشة قانونيًا واجتماعيًا.
  • يجمع بين التوعية القانونية، الدعم النفسي، وتمكين النساء رقميًا.
  • يبتكر طرقًا حساسة للسياق (مثل تغيير كلمة “ورشة” إلى “محاضرة”).
  • يعتمد أدوات سهلة الوصول وآمنة، وهو أمر أساسي في العمل مع فئة تخشى الوصم.
  • يخلق مسارًا مستدامًا عبر تبني لقاءات شهرية مستمرة، بطلب من النساء أنفسهن.

ما هي الأمور التي نتعلمها من هذا التكتيك:

أظهرت التجربة أن اختيار الكلمات والصياغات المناسبة يلعب دورًا كبيرًا في تشجيع النساء على الانخراط والمشاركة، وأن توفير مساحة آمنة يستند إليها الحوار هو أهم من تقديم معلومات قانونية مجردة. كما تبيّن أن الاستماع إلى أصوات العاملات يشكّل حجر الأساس لأي تدخل فعّال، وأن إشراكهن في تصميم الحلول يعزز شعورهن بالملكية والثقة. وأثبتت الأدوات الرقمية البسيطة قدرتها على الوصول إلى الفئات الأكثر تهميشًا بطرق عملية وفعّالة.
التكتيكات الجديدة في حقوق الإنسان لا تناصر أو تؤيد تكتيكات أو سياسات أو قضايا محددة

تكتيكات ذات صلة