تجربة شبابية: من التدريب إلى التأثير على أرض الواقع

Overview

أغسطس 16, 2026

عن الحوار

  • اللغة : اللغة العربية
  • المدة : 23
  • المتحدثين : على حاكم
المشاركة المدنية , الصحة , وسائل الإعلام , النشاط الشبابي

مرحباً بكم في حلقة جديدة من بودكاست “دردشة عن حقوق الإنسان” لبرنامج التكتيكات الجديدة في حقوق الإنسان وحلقتنا اليوم بعنوان: “تجربة شبابية: من التدريب إلى التأثير على أرض الواقع؛ حوار مع الناشط الحقوقي علي حاكم حول تجارب التدريب والحملات في حقوق الإنسان.

علي حاكم هو ناشط مجتمعي ومتطوع مهتم بقضايا الشباب والمجتمع، عمل في مجال العمل الاجتماعي منذ 2015، مؤسس لتجمع شبابي متواجد في عموم محافظات العراق، ومؤسس مبادرة TENs الدولية، مؤلف لثلاث كتب في مجال التعليم والشباب والاحتجاج، عضو رواد الشباب العربي 2024، وضمن قائمة Forbes 30 للشباب المؤثرين على مستوى الشرق الأوسط.

أيمن: مرحبًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من بودكاست دردشة عن حقوق الإنسان لبرنامج التكتيكات الجديدة في حقوق الإنسان حلقتنا اليوم بعنوان: تجربةٌ شبابية: من التدريب إلى التأثير على أرض الواقع وحوار مع الناشط المجتمعي علي حاكم حول تجارب التدريب والحملات في مجال حقوق الإنسان.

علي حاكم ناشطٌ مجتمعيٌّ ومتطوعٌ مهتمٌّ بقضايا الشباب والمجتمع. يعمل في مجال العمل الاجتماعي منذ عام 2015، وهو مؤسسُ تجمُّعٍ شبابيٍّ ينتشر في مختلف محافظات العراق، ومؤسسُ مبادرة تينز الدولية، ومؤلفٌ لثلاثة كتبٍ في مجالات التعليم والشباب والاحتجاج، وعضوٌ في رواد الشباب العربي 2024، كما اختير ضمن قائمة فوربس أندر 30 للشباب المؤثرين على مستوى الشرق الأوسط.

أهلًا وسهلًا بك، عزيزي علي.

علي: أهلًا وسهلًا بك، صديقنا أيمن، وأهلًا وسهلًا بجميع المستمعين الأعزاء. سعيدٌ جدًا بأن أتواجد معكم في هذا البودكاست، الذي يُعدُّ واحدًا من البرامج المميزة التي أعتزُّ بها شخصيًا. شكرًا لكم على هذه الاستضافة، وإن شاء الله تكون حلقةً ممتعةً ومفيدةً لجميع المستمعين الأعزاء.

أيمن: أول مرةٍ التقينا فيها وعملنا معًا كانت خلال التدريب الإقليمي العاشر، وقد برزت فيه بشكلٍ مميزٍ من خلال حضورك والتزامك بالتدريب.

نود أن نبدأ حوارنا بالحديث عن أبرز ما استفدتَه من التدريب الإقليمي العاشر، وكيف تطورت فكرة الحملة التي عملت عليها بعد هذا التدريب.

علي: نعم، بصراحةٍ كنت من الأشخاص المتابعين لبرنامج التكتيكات الجديدة، وكنت أتابعه باستمرار. وكنا، نحن الشباب، نتحدث دائمًا فيما بيننا بأن المجتمع المدني في المنطقة العربية بحاجةٍ إلى تكتيكاتٍ جديدة، وأساليبَ جديدة، وأفكارٍ مختلفةٍ تساعدنا على إيصال أصواتنا إلى مدىً أبعد.

ولحسن الحظ، كان هناك برنامجٌ يحمل اسم «التكتيكات الجديدة»، ويقدم بالفعل أساليبَ مبتكرةً كما كنا نطمح.

لذلك، كنت أتابع البرنامج، ثم سنحت لي الفرصة للمشاركة في التدريب الإقليمي العاشر.

والحقيقة أن هذا التدريب كان من أهم التدريبات التي شاركت فيها؛ فقد كان مختلفًا، إذ جمع مجموعةً من الشباب من مختلف الدول العربية، وكانت هذه فرصةً رائعةً للاطلاع على القضايا المشتركة بين بلداننا، وتبادل الأفكار والخبرات، إلى جانب التعرُّف إلى الأساليب والتكتيكات الجديدة التي يقوم عليها البرنامج.

ومن الأمور التي تركت أثرًا جميلًا في نفسي أيضًا العلاقةُ القريبة بين فريق العمل والمشاركين، إذ أسهم ذلك في خلق تصورٍ مشتركٍ للقضايا الحقوقية الموجودة في المنطقة العربية، وفي مجال عمل المجتمع المدني. كانت تجربةً مميزةً أعتزُّ بها كثيرًا، كما أعتزُّ بجميع المشاركين الذين كانوا معي في هذه التجربة.

نعم، بصراحةٍ كنت من الأشخاص المتابعين لبرنامج التكتيكات الجديدة، وكنت أتابعه باستمرار. وكنا، نحن الشباب، نتحدث دائمًا فيما بيننا بأن المجتمع المدني في المنطقة العربية بحاجةٍ إلى تكتيكاتٍ جديدة، وأساليبَ جديدة، وأفكارٍ مختلفةٍ تساعدنا على إيصال أصواتنا إلى مدىً أبعد. ولحسن الحظ، كان هناك برنامجٌ يحمل اسم «التكتيكات الجديدة»، ويقدم بالفعل أساليبَ مبتكرةً كما كنا نطمح.

لذلك، كنت أتابع البرنامج، ثم سنحت لي الفرصة للمشاركة في التدريب الإقليمي العاشر. والحقيقة أن هذا التدريب كان من أهم التدريبات التي شاركت فيها؛ فقد كان مختلفًا، إذ جمع مجموعةً من الشباب من مختلف الدول العربية، وكانت هذه فرصةً رائعةً للاطلاع على القضايا المشتركة بين بلداننا، وتبادل الأفكار والخبرات، إلى جانب التعرُّف إلى الأساليب والتكتيكات الجديدة التي يقوم عليها البرنامج.

ومن الأمور التي تركت أثرًا جميلًا في نفسي أيضًا العلاقةُ القريبة بين فريق العمل والمشاركين، إذ أسهم ذلك في خلق تصورٍ مشتركٍ للقضايا الحقوقية الموجودة في المنطقة العربية، وفي مجال عمل المجتمع المدني. كانت تجربةً مميزةً أعتزُّ بها كثيرًا، كما أعتزُّ بجميع المشاركين الذين كانوا معي في هذه التجربة.

أيمن: هل كانت فكرة الحملة موجودةً لديك قبل حضور التدريب، أم أنها كانت مجرد فكرةٍ أولية، ثم تطورت خلال التدريب؟ لو تشرح لنا ذلك.

علي: في الحقيقة، كانت هذه الحملة من القضايا التي رافقتني منذ المرحلة الابتدائية. فمنذ أن كنت طالبًا في المدرسة، كنت ألاحظ مشكلة المرافق الصحية في المدارس، وكانت تؤرقني باستمرار. وعندما دخلنا إلى مجال العمل المدني وأسسنا المؤسسة وبدأنا نشاطنا، أخذت هذه الفكرة تنضج تدريجيًا. وكان برنامج التكتيكات الجديدة بمثابة الفرصة والمكان المناسب لصقل هذه الفكرة وإخراجها بأسلوبٍ مختلفٍ عن بقية الحملات.

وجدت في البرنامج الأدوات المناسبة، والمفاهيم المناسبة، التي ساعدتني على تطوير الفكرة. وبعد انتهاء التدريب، استطعنا العمل عليها وتحويلها إلى حملةٍ فعلية. والجميل جدًا في تدريب التكتيكات الجديدة أنه يساعد المشاركين على بناء تصورٍ متكاملٍ للحملة، بدءًا من الفكرة، ثم التخطيط، مرورًا بمنهجية الخطوات الخمس، وصولًا إلى نموذجٍ متكاملٍ وجاهزٍ للتنفيذ. أيمن: إذًا، أنتم اعتمدتم على التعاون والعمل مع الشركاء والمجموعات الأخرى لإنجاح هذه الحملة، وكان واضحًا من حديثك أن هذا التعاون أسهم في الوصول إلى صُنَّاع القرار.

أثناء مرحلة التنفيذ والتطبيق، هل كانت هناك أيضًا شراكات مع مؤسساتٍ أو جمعياتٍ أو مجموعاتٍ أخرى تعاونت معكم في تنفيذ الحملة على أرض الواقع؟

علي: نعم، في الحقيقة كانت الدائرة الأولى من الحلفاء الذين تعاونوا معنا إحدى المدارس، إذ استطعنا التعاون معها وتنفيذ عددٍ من الأنشطة الموجهة للطلبة داخل المدرسة.

كما كان لدينا تعاونٌ مع مؤسسةٍ أخرى من مؤسسات المجتمع المدني، وقدمت لنا دعمًا مهمًا في تنفيذ الحملة. كذلك تعاونَّا مع شركةٍ اجتماعيةٍ مهتمةٍ بهذا المجال، ولديها اهتمامٌ بالإعلام، وساعدتنا في تنفيذ برامجٍ خاصةٍ عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأنتجنا أيضًا موادَّ إعلاميةً مخصصةً لوسائل التواصل الاجتماعي لدعم هذه القضية والمناصرة لها.

أما الأمر الجميل، فهو أن هناك دائرةً ثانيةً من الحلفاء اختارت أن تنضم إلى الحملة من تلقاء نفسها، ومن دون أي تواصلٍ مسبقٍ معنا. فقد لاحظنا أن عددًا من الإعلاميين تبنَّوا الحملة تلقائيًا، وبدؤوا في تسليط الضوء على هذه المشكلة وإبرازها.

والحقيقة أن ما شهدناه قبل بداية العام الدراسي الجديد كان لافتًا؛ إذ أصبحت قضية المرافق الصحية في المدارس من أكثر الموضوعات تداولًا في العراق، وأصبحت قضيةً يحظى الحديث عنها باهتمامٍ واسع، مع شعورٍ عامٍّ بضرورة الوقوف إلى جانبها والعمل على إيجاد حلولٍ لها.

علي: إلى درجة أننا لاحظنا أن بعض الجهات الحكومية بدأت تحاول التركيز على اهتمامها بالمرافق الصحية في المدارس، وأبدت استعدادها لتنفيذ هذا العمل ومعالجة هذه المشكلة، وذلك نتيجةً للصدى الواسع والهالة الإعلامية التي حظيت بها الحملة على مستوى العراق. لذلك، كان التعاون عاملًا أساسيًا في إيصال هذه الحملة إلى أبعد مدى ممكن.

أيمن: هل لديكم تقديراتٌ أو أرقامٌ بعدد المدارس التي طُبِّقت فيها الحملة؟ قد يكون من الصعب الحصول على هذه الأرقام، ولكن هل لديكم معرفة ببعض المدارس أو رقمٌ تقريبيٌّ لعددها؟

علي: نعم، كنا نحاول رصد ذلك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن الأرقام التي كانت متاحةً لدينا هي الأرقام المرتبطة بالأنشطة التي نفذناها بشكلٍ مباشر. نفَّذنا حوالي ستة أنشطة، وشارك في الحملة أكثر من 150 شخصًا. وكان من بينهم نحو 60 طفلًا كانوا من المشاركين الفاعلين في الحملة. كما شارك معنا حوالي أربعة أو خمسة أطفال في الظهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتم إنتاج أكثر من عشرة فيديوهات خاصة بالحملة.

أما من ناحية التفاعل والمشاركة الرقمية، فقد تجاوز عدد الأشخاص الذين شاركوا المواد الإعلامية ودعموا الحملة عبر صفحاتنا أكثر من ألف شخص.

هذه كانت الأرقام القريبة التي استطعنا رصدها ومتابعتها، ولكن في الوقت نفسه كانت هناك نتائج وتأثيرات كثيرة لم نتمكن من رصدها، لأنها حدثت خارج نطاق متابعتنا المباشرة.

علي: إلى درجة أننا لاحظنا أن بعض الجهات الحكومية بدأت تحاول التركيز على اهتمامها بالمرافق الصحية في المدارس، وأبدت استعدادها لتنفيذ هذا العمل ومعالجة هذه المشكلة، وذلك نتيجةً للصدى الواسع والهالة الإعلامية التي حظيت بها الحملة على مستوى العراق.

لذلك، كان التعاون عاملًا أساسيًا في إيصال هذه الحملة إلى أبعد مدى ممكن.

أيمن: هل لديكم تقديراتٌ أو أرقامٌ بعدد المدارس التي طُبِّقت فيها الحملة؟ قد يكون من الصعب الحصول على هذه الأرقام، ولكن هل لديكم معرفةٌ ببعضها؟ أو هل لديكم رقمٌ تقريبيٌّ لعدد المدارس؟

علي: كنا نحاول رصد ذلك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن الأرقام التي كانت متاحةً لدينا هي الأرقام المرتبطة بالأنشطة التي نفذناها بشكلٍ مباشر. نفَّذنا حوالي ستة أنشطة، وشارك في الحملة أكثر من 150 شخصًا.

وكان من بينهم نحو 60 طفلًا كانوا من الأشخاص الفاعلين في الحملة. كما شارك معنا حوالي أربعة أو خمسة أطفال في الظهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتم إنتاج أكثر من عشرة فيديوهات خاصة بهذه الحملة.

أما من ناحية المشاركات والتفاعل، فقد تجاوز عدد الأشخاص الذين شاركوا المواد الإعلامية ودعموا الحملة عبر صفحاتنا أكثر من ألف شخص.

هذه كانت الأرقام القريبة التي استطعنا رصدها ومتابعتها، ولكن في الوقت نفسه كانت هناك نتائج وتأثيرات كثيرة لم نتمكن من رصدها، لأنها حدثت خارج نطاق متابعتنا المباشرة.

علي: حتى الأشخاص الذين عرفوا أننا نعمل على حملة المرافق الصحية في المدارس، أصبحوا دائمًا يرصدون المواد الإعلامية أو المشكلات المتعلقة بهذه القضية ويرسلونها إلينا مباشرةً. وهذه كانت واحدةً من الإيجابيات المهمة؛ إذ تحوّل الجميع إلى راصدين لهذه المشكلة، وإلى أشخاصٍ يسعون للمساهمة في تصحيحها أو تقديم جزءٍ بسيطٍ من الحلول لها. وكان هذا من أهم الآثار الإيجابية التي حققتها الحملة.

أيمن: شكرًا لكم على هذا المجهود، وشكرًا على هذا العمل، وشكرًا لك على هذا الملخص الرائع.

بالتأكيد، أيُّ شخصٍ يبدأ تجربةً أو عملًا جديدًا يتغير تفكيره قبل هذه التجربة وخلالها وبعدها.

خلال عملك على هذه التجربة، وبعد ما مررت به في مجال حقوق الإنسان، كيف أثرت فيك هذه التجربة؟

علي: بصراحة، يمكن للأشياء الصغيرة والبذور البسيطة التي نزرعها أن تؤتي ثمارها في نهاية المطاف.

إن العمل الحقوقي، والعمل في مجال مناصرة حقوق الإنسان والقضايا الحقوقية، هو عملٌ طويلٌ يحتاج إلى نفسٍ طويل، وإلى استراتيجيةٍ واضحة، وفي الوقت نفسه يحتاج إلى تكتيكاتٍ ذكية. فهذه التكتيكات تسهم في نمو هذه البذور، وبالتالي تساعدها على تحقيق نتائجها.

اليوم، جميع الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان بحاجةٍ إلى هذا الطريق الطويل. ولكن خلال هذه الرحلة، وما نواجهه من أنشطةٍ وتحدياتٍ ومعوقات، قد نشعر أحيانًا بشيءٍ من الإحباط أو ضعف الأمل.

لكن عندما تتحقق النتائج ونرى أثر هذه الأشياء البسيطة التي قمنا بها، وكيف أصبحت تؤتي ثمارها، ندرك قيمة هذه الجهود.

ومثال ذلك حملة المرافق الصحية في المدارس؛ فقد كان الهدف والأنشطة التي عملنا عليها ضمن نطاقٍ محدد، ولكن بعد انتهاء الحملة رأينا أن الخطوات الصغيرة التي بدأنا بتنفيذها وبنائها معًا حققت نتائج أكبر من المتوقع.

وهذا يدفعنا إلى العودة والعمل على تطوير تكتيكاتٍ تساعدنا على تنمية الأفعال الصغيرة حتى تصل إلى نتائج كبيرة في النهاية.

فنحن، كناشطين، لا نمتلك الأدوات الكبيرة التي تمتلكها السلطة أو صُنَّاع القرار، ولذلك نحن بحاجة دائمًا إلى تكتيكاتٍ جديدة وأساليبَ جديدة تساعدنا على زيادة الأثر الذي نعمل عليه.

ومن خلال هذه الأساليب نستطيع أن ننتقل من مرحلةٍ إلى أخرى، وأن نوسّع نطاق التطبيق، ونزيد عدد المستفيدين من الحملات، ونصل إلى أصحاب القضايا الذين نناصرهم.

أيمن: ما نصيحتك للمدافعين الشباب الآخرين الراغبين في إطلاق حملاتٍ مشابهة أو حملاتٍ للمدافعة والمناصرة في مجال حقوق الإنسان؟

علي: أعتقد أن النصيحة الأساسية هي أن نطلع على التجارب الموجودة في المجال نفسه الذي نعمل فيه. لا بد أن نتعرف على التجارب، سواءً في البلد الذي نعيش فيه، أو في المنطقة العربية، أو على مستوى العالم؛ لأن هناك تراكمًا كبيرًا في تجارب المجتمع المدني والعمل الحقوقي، وهذا التراكم يسهم في تطوير التجارب وتعزيز أثرها.

وبالتأكيد هناك اختلافٌ في مستوى التطبيق من بلدٍ إلى آخر، ومن منطقةٍ إلى أخرى، ولكن الاطلاع يمنحنا تصورًا أوسع، ومعرفةً بكيفية إدارة التكتيكات والحملات، وبالتالي نستفيد من هذه التجارب.

النقطة الثانية هي اتباع منهجيةٍ واضحة والابتعاد عن العمل العفوي.

صحيحٌ أن العمل العفوي قد يؤدي إلى بعض النتائج، ولكن العمل القائم على منهجيةٍ واضحةٍ سيؤدي بالتأكيد إلى نتائج أفضل، وربما نتائج أكبر.

لذلك يجب دائمًا أن نحدد منهجيةً تساعدنا على إدارة حملاتنا، وإدارة مواردنا، وتحقيق الأهداف التي نسعى إليها.

وأعتقد أن هذه ليست مجرد نصيحة، بل هي خلاصة تجربةٍ عشناها؛ وهي ضرورة أن يكون الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي من أهم الأدوات التي نعتمد عليها في عملنا. فالناشطون الحقوقيون والمدافعون عن القضايا الإنسانية بحاجةٍ إلى فهم آليات وسائل التواصل الاجتماعي والتعامل معها، حتى يستطيعوا تحقيق تأثيرٍ أكبر، وتنمية الأثر الذي يعملون عليه، وإيصال القضايا التي يسعون إلى دعمها.

والأمر الأخير: من يدخل هذا المجال يجب أن يدرك أن العمل طويل، وأن الاستسلام ليس خيارًا. لأنك في النهاية، بطريقةٍ أو بأخرى، ستنتصر؛ فإذا لم تنتصر بتحقيق القضية كاملةً، فستحقق جزءًا منها، وإذا لم يتحقق ذلك، فستنتصر بشرف أنك تبنيت هذه القضية وناصرْتها.

أيمن: إذًا، بما أنك تحدثت عن الاستمرارية، أود أن أسألك عن رؤيتك وخطتك المستقبلية بعد هذه التجربة، خصوصًا بعد ما خضت هذه التجربة الغنية خلال العمل على هذه الحملة.

علي: في الحقيقة، نحن دائمًا، وحتى منذ العمل ضمن نطاق هذه الحملة، نفكر في كيفية توسيع الأثر الذي حققناه، وكيف يمكننا تبنّي قضايا الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إلى إيصال أصواتهم.

نفكر دائمًا في كيفية أن نكون صدىً لهذه الأصوات، وأن نساعد في إيصال قضاياهم إلى المجتمع وإلى الجهات المعنية. ومن الأمور التي عملت عليها بعد عودتي مباشرةً من البرنامج، أنني نقلت هذه التجربة إلى عددٍ كبيرٍ من الشباب الذين يعملون معنا في المؤسسة. كما استطعنا تنفيذ ورشةٍ تدريبيةٍ نقلنا خلالها هذه التجربة، بهدف تبادل الخبرات، ومشاركة المعرفة التي اكتسبناها.

فما تعلمناه، والتجربة التي خضناها، والتكتيكات الجديدة والمنهجيات التي تعرفنا إليها من خلال البرنامج، استطعنا نقلها إلى مجموعةٍ أخرى من الأشخاص، ونأمل أن ينقلوها بدورهم إلى ناشطين آخرين. إن نقل التجارب من مدينةٍ إلى أخرى، ومن بلدٍ إلى آخر، وتبادل الأفكار بين مختلف المناطق، يسهم في تطوير هذا المجال، وخلق تجارب جديدة، وزيادة مصادر المعرفة، وبالتالي زيادة الموارد والأدوات التي نحتاجها لتبنّي قضايا مستقبلية أكبر.

لذلك، نعمل على الاستمرار في مناصرة القضايا المختلفة، وتبنّي القضايا الموجودة في مجتمعاتنا، والمساهمة في إحداث تأثيرٍ حقيقي. فوجودنا كناشطين وفاعلين في هذا المجال هو جزءٌ من دورنا ومسؤوليتنا. وإن شاء الله، سنواصل العمل على قضايا مختلفة، كما سنواصل نقل التجربة التي تعلمناها إلى الآخرين، على أمل أن يكون هناك أثرٌ أكبر، وهو بالتأكيد سيكون أثرًا أكبر من خلال اتساع دائرة وعدد المناصرين لقضايا حقوق الإنسان في العراق وفي المنطقة العربية.

أيمن: أشكرك يا علي على هذه المشاركة الغنية. قبل أن نختتم حلقتنا اليوم، هل هناك كلمة أو رسالة تحب أن تشاركها مع النشطاء الشباب أو مع الأشخاص المهتمين بالعمل في مجال حقوق الإنسان؟

علي: في الحقيقة، أعود إلى بداية تعرُّفي على هذا البرنامج، والدافع الذي جعلني أسعى للمشاركة فيه، وهو الإيمان بأننا، كناشطين في المجتمع المدني، نحتاج دائمًا إلى تطوير أساليبنا، وزيادة معرفتنا، وامتلاك تكتيكاتٍ جديدة. فهذا المجال ينمو ويتوسع تأثيره عندما يمتلك العاملون فيه قدراتٍ أكبر ومعرفةً أوسع.

لقد رأينا أن زيادة المعرفة تزيد قدرتنا على التحرك، وكلما زاد تحركنا زاد الأثر الذي نعمل على تحقيقه. والعمل معًا على تطوير هذه الجوانب سيعود بالنفع على المجتمع بأكمله؛ سواءً كان المجتمع العراقي، أو العربي، أو العالمي. في النهاية، الإنسان وحقوق الإنسان هما القيمتان الأساسيتان اللتان تجمعان البشرية جمعاء.

إن تعزيز هذه الحقوق، وإيصال أصوات أصحابها، وتقويتها، هو الدافع الرئيسي الذي يجعلنا نعمل من أجل حماية هذه الحقوق وترسيخها لتكون أساسًا نعتمد عليه في حياتنا. لذلك، سنواصل العمل، بطريقةٍ أو بأخرى، من منطقةٍ إلى أخرى، ومن بلدٍ إلى آخر، من أجل أن تصبح حقوق الإنسان أساسًا تعتمد عليه المجتمعات في جميع أنحاء العالم.

أيمن: شكرًا لك علي.

في ختام حلقتنا، نشكر الناشط المجتمعي علي حاكم على مشاركته الغنية والقيمة في هذه الحلقة من بودكاست «دردشة عن حقوق الإنسان»، ونشكر جميع المستمعين على المتابعة.

في ختام حلقتنا نشكر الناشط المجتمع علي حاكم على مشاركته الغنية في هذه الحلقة من بودكاست دردش عن حقوق الإنسان ونشكر جميع المستمعين على المتابعة.

يمكنكم الاستماع إلى البودكاست عبر الموقع الرسمي لبرنامج التكتيكات الجديدة في حقوق الإنسان ومن خلال منصات التالية سبوتيفاي ساوند كلاود وأبل بودكاست كمان أدعوكم لمتابعتنا عبر صفحاتنا على فيسبوك تويتر انستجرام أو الاطلاع على أكثر من 200 تكتيك موثق من مختلف أنحاء العالم متوفرين باللغة العربية والإنجليزية على موقعنا الرسمي.

 كان معكم أيمن ملحيس مناسق أول وسائل الإعلام الرقمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التكتيكات الجديدة في حقوق الإنسان شكرا لكم ونلتقي في حلقة جديدة من البرنامج

بودكاست ذات صلة